العلامة المجلسي
150
بحار الأنوار
الافتتاح ، واتيت بالماء فلا تقطع الصلاة ، ولا تنقض تيممك ، وامض في صلاتك ( 1 ) . تبيين : اعلم أن الأصحاب قد اختلفوا في عدد الضربات في التيمم ، فقال الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة : ضربة للوضوء ، وضربتان للغسل ، وهو اختيار الصدوق وسلار وأبي الصلاح وابن إدريس وأكثر المتأخرين . وقال المرتضى في شرح الرسالة : الواجب ضربة واحدة في الجميع ، وهو اختيار ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد في المسائل العزية . ونقل عن المفيد في الأركان اعتبار الضربتين في الجميع ، وحكاه العلامة في المنتهى والمختلف والمحقق في المعتبر عن علي بن بابويه وظاهر كلامه في الرسالة اعتبار ثلاث ضربات : ضربة باليدين للوجه ، وضربة باليسار لليمين ، وضربة باليمين لليسار ، ولم يفرق بين الوضوء والغسل ، وحكى في المعتبر القول بالضربات الثلاثة عن قوم منا . ومنشأ الخلاف اختلاف الاخبار : فعلى المشهور جمعوا بينها بحمل أخبار الضربة على بدل الوضوء ، والضربتين على بدل الغسل ، للمناسبة ، ولرواية غير دالة على الفرق ، ومنهم من جمع بينها بحمل الضربتين على الاستحباب ( 2 ) وهو أظهر في الجمع . والأصوب عندي حمل أخبار الضربتين على التقية لأنه قال الطيبي في
--> ( 1 ) فقه الرضا ص 5 . ( 2 ) بل الظاهر بقرينة ما مر في معنى الصعيد أن التراب إذا كان منتفشا يابسا تكفى الضربة الواحدة ، فإنه في هذه الصورة تعلق غبار التراب باليد بقدر كفاية المسحين ، وأما إذا كان ذا نداوة قليلة أو كان غير منتفش وجب التكرار ، ولأجل ذلك نفسه يجب النفض أو النفخ وذلك إذا علق التراب بالكفين كثيرا بحيث إذا مسح وجهه حال التراب بين الماسح والممسوح ، وقد كان عليه أن يمسح بغبار التراب وهو الصعيد ، لا التراب نفسه .